الاثنين، 12 أكتوبر 2015

انتفاضة القدس تُجهض الاقتحامات وتزعزع الثقة بنتنياهو/تقرير محسن هاشم

  



لا تزال "انتفاضة القدس" تجبر الإعلام العبري على الخوض في غمارها للكشف عن الأسباب الحقيقية لاندلاعها، ومحاولة تحليل دوافعها وطرق السيطرة عليها وإجهاضها.
ظهر ذلك جلياً في تحليلات سياسية لكتاب صهاينة كشفوا من خلالها عن مدى التخبط عمن يتحمل مسؤولية "فقدان الأمن" في الكيان الصهيوني.
قسم الترجمة والرصد في "المركز الفلسطيني للإعلام" تابع عددا من هذه التحليلات، لإلقاء الضوء على وجهات النظر المختلفة.
انهيار "سيد الأمن"
تحت عنوان "رمي الحجارة قد يتحول إلى قنبلة سياسية"، كتبت طال شيلف: "صورة نتنياهو كـ"سيد الأمن" تنهار بسبب الضغوط من اليمين واليسار".
وقالت شيلف: "سيذكرالتاريخ بأن هذا الأسبوع من أعنف الأسابيع التي عرفتها إسرائيل منذ سنوات، مع انتشار (الإرهاب) الفلسطيني من مناطق الضفة الغربية والقدس، وعمليات طعن في مدينتي بيتح تيكفا وكريات جات الموجودتان في وسط إسرائيل، مصحوبة بمواجهات للمواطنين العرب في مدن إسرائيلية، أعادت إلى الأذهان أحداث بداية الأنتفاضة الثانية في عام 2000".
وتابعت: "في حين أن المؤسسة الإسرائيلية تحاول الامتناع عن استعمال مصطلح الإنتفاضة، وتفضل وصف الوضع على أنه موجة إرهابية، أصبح من الواضح أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، والذي لقبه عادة "سيد الأمن"، يواجه مشكل كبيرة".
وأضافت شيلف؛ "منذ عودة نتنياهو من زيارته إلى نيويورك، كان منهمكا بما يسميه بـ"الحرب على الإرهاب"، بعد تعرضه لإنتقادات لبقاءه خارج البلاد، كان على نتنياهو أن يُظهر قدراته القيادية ويثبت أنه مسيطر على الوضع، وفوراً بعد هبوط طائرته في إسرائيل، أعلن عن سلسلة خطوات لمحاربة أعمال العنف، ومنذ ذلك الوقت يعقد مشاورات أمنية متواصلة، يصدر بيانات بشكل يومي يتعهد فيها بالقضاء على موجة الإرهاب البشع".
بالرغم من الخطوات العديدة التي أُعلن عنها في الأيام الأخيرة، فإن دوامة المواجهات لم تخف على حد قول الكاتبة شيلف "لكن هذه ليست مشكلة نتنياهو الوحيدة، وعلى مر السنوات، ردة الفعل الإسرائيلية التقليدية للهجمات كانت الإعلان عن بناء قرية جديدة، حارة جديدة، خطة بناء جديدة، هذه المرة، تحدى نتنياهو توقعات ناخبيه ومطالبهم، بحجة وجود ضغوط دولية".
 "يداي مقيدتان" هكذا يقول نتنياهو لمعسكره، كما تصفه الكاتبة، لكن المستوطنون لا يفهمون ذلك؛ وأخيراً، حكومة يمينية موجودة في الحكم، وتوقع اليمين بالحصول على إعلان رمزي على الأقل، لكن نتنياهو رفض، وما تزال الاحتجاجات تتصاعد، ومع اكتشاف قرار سياسيين من اليمين نية نتنياهو بمنعهم من زيارة الحرم القدسي، وفي نفس الوقت يتعرض نتنياهو لهجمات من قبل أحزاب اليسار والمركز واللذين يتهمون تخاذله الدبلوماسي كسبب للتصعيد.
وختمت الكاتبة "طال شيلف" تحليلها؛ "في هذه اللحظة، نتنياهو مقيد من قبل حزبه، لكن في حال استمرت دوامة العنف، فإن هذا سيشكل العذر المثالي، للإطاحة به، والعمليات المتواصلة على الإسرائيليين، قد تؤدي الى قنبلة سياسية تضرب السياسة الإسرائيلية".
المستوطنون رأس الفتنة
من ناحية أخرى توقع الكاتب "رون بن يشاي" المحلل العسكري لصحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، في تحليل له بعنوان "وجهة النظر الإسرائيلية لموجة أعمال الشغب الأخيرة" أن الموجة  الحالية من عمليات الطعن في طريقها للإنحسار فيما إذا لم تحصل عمليات استفزازية من قبل المستوطنين في الضف.
لكنها ليست ظاهرة حديثة العهد، بل كان هناك موجات مماثلة من العمليات العام الماضي، حيث تمت من قبل أفراد بشكل تلقائي، ولم يكونوا مؤطرين تحت أي فصيل أو حزب فلسطيني بعينه، وقد تركزت في حينه على عمليات الدهس بالأساس، كما يقول.
ويعتبر يشاي؛ أن "نجاح هذه العمليات على اختلاف آلياتها بمثابة كسر الحاجز النفسي لدى هؤلاء الناس الغاضبين أساسا الذين يبحثون عن اعتراف جماهيري واجتماعي، ومن يقوم بتنفيذ هذه العمليات هم جمهور الشباب".
وبين أن "القاسم المشترك يتمثل بحملهم للآلة القاتلة والرغبة الشديدة في تنفيذ المهمة، وبطبيعة الحال عند تجاوز الحاجز النفسي فيخرجونها إلى حيز التنفيذ، وعلى الدوام تكون هناك عدة دوافع ومحفزات تجتمع لتنتج الكتلة السيكولوجية المطلوبة لتجاوز حاجز الخوف لتنتهي العملية إما بالطعن او الدهس أو حتى إطلاق النار".
وشرح يشاي؛ الدوافع السيكولوجية في الموجة الحالية: هناك ثلاثة دوافع لتنفيذ العمليات على نطاق واسع: الأول "المحاولة الإسرائيلية" لتغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى، الذي يحمل مخططات دينية قوية وخصوصية تتجاوز الفلسطينيين لتشمل كل المسلمين في العالم.
الدافع الثاني هو الغضب اللذي  يغلي في نفوس السكان الفلسطينيين بالضفة الغربية وشرق القدس منذ فترة طويلة. والثالث يتمثل بنجاح العمليات القاتلة التي قام ويقوم بها الشبان الفلسطينيين، والإسلام يَعتبر الموت على طريق "الشهادة" أمر محبذ ومحل إثارة للإعجاب، والإعلام الفلسطيني، بما فيه حماس وباقي المنظمات الفلسطينية الأخرى، يُضفي مزيدا من الهالة حول هذه المشاعر.
وأنهى يشاي تحليله بالقول؛ بالرغم مما جاء أعلاه، لا بد من تمرير رسالة الى المستوطنين في الضفة الغربية وشرق القدس مفادها "التحلي بأقصى درجات ضبط النفس، والمسؤولية الملقاة على عاتقكم كبيرة فأمننا يتعلق بكم، وكل استفزاز من جهتكم سيكلفنا جمعنا ثمنا باهظا".
الأقصى خطٌ أحمر
على ضوء هذه التحليلات قال محلل الشؤون الصهيونية في "المركز الفلسطيني للإعلام" إنه "يتبين من خلال التحليلين انهيار ثقة المجتمع الإسرائيلي بقيادته، بعد فشلها في تحقيق الأمن المنشود لشعبه وعدم قدرة نتنياهو على ضبط الأوضاع الداخليه وفقدانه للسيطرة، على الرغم من محاولته إرضاء الخصوم، وبالأخص المستوطنين، إلا أن ممارساتهم هي السبب الرئيسي لتفجر الأحداث، لكن تصاعد الأحداث الحالية أخافهم، وخفف من حدة اعتداءتهم".
وأضاف المحلل؛ أن "الإسرائيليين يعولون على اعتبار أن هذه الأحداث موجة عابرة وهم متخوفون من تسميتها " انتفاضة" في محاولة للتخفيف من وقعها على المجتمع الإسرائيلي، مع أنهم يدركون أن الموجات السابقة مختلفة تماماً عن هذه المرة، التي تميزت بوجود عمليات نوعية تستهدف في غالبها قطعان المستوطنين".
وختم المحلل حديثه؛ "هناك اعتراف ضمني من قبل الإسرائيليين بمسؤوليتهم المباشرة عن ما وصلت إليه الأوضاع الحالية، وكان الحدث الأبرز المساس بالمسجد الأقصى والإعتداء المتكرر على المرابطات، هوالذي حطَم كتلة الجليد في نفوس الشبان الصغار مما دفعهم  للرد بقسوة على الإحتلال، وبالوسائل البدائية المتاحة".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

دفتر الزوار